الصفحـة الرئيسية   الأخبار   المقالات   رياضة   مواقع مهمة   التراث   نافذة على التاريخ الموريتاني Français Tawary Mali   من نحـن   اتصل بنا

 

 

La page précédente

شيخ الشيوخ محمد(آبَّ العَلَمْ).../ اليحيوي
2017-06-17 23:56:00

JPG - 45.3 كيلوبايت

هو الشيخ العارف بالله محمد بن المختار بن أشفغ موسى وأمه سخنه بنت يوقب بن المختار "العم" عناه الشيخ محمد المامي بقول:

وما محـمد ابن الطلبه ناقــــلـــه ** دون المــطـاعن في ذاك الــطــواعــيـن

ونُقل عن جدنا الشيخ سيد محمد الشريف الصعيدي رضي الله أنه أكمل السبعة الكمل في هذا القطر وهم: (أشفغ أوبك ، اندكسعد، الامام ناصر الدين، حمدي بن الطالب أجود، المختار بن اشفغ حيب اللَّ، محمد اليدالي ، "آبَّ العَلَمْ")

وكان يقول امسكهم اليعقوبي يعني "آبَّ العَلَمْ".

قال عن نفسه في قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ انه تجاوز النار فإذا هي منتنة، وقال بعده حفيده العلامة محمد مختار "ابُّوه" إنه تجاوزها ولم يجد لها ريحا، ولعل حال الأول أكمل.

وإلى ذلك يشير محمد الأمين بن أبي المعالي بقوله:

JPG - 45.6 كيلوبايت

وقال جاوزت ونتنها نمى ** على سوى جهنم جهنما وهو الذي تولى كتابة أجوبة والده المختار لسلطان المغرب مولاي إسماعيل والتي عرفت بأجوبة "اكتب ورتخشض" أي: اكتب ولا تخف كما ورد في رسالة القاضي محمد مختار "النُّون" الى اليعقوبيين ونص المراد منها: «... لأن ملك مراكش شرط على ٱعل شنظوره حين أعطاه العسكر أن يكون في أرضه عالم يغلب قاضي العسكر، فلم يقدر عالم أن يذاكره خوف على نفسه إن غلب سوى المختار بن ألفغ موسى ومعه "آب" يكتب ويملي له أبوه»

أخذ " آبَّ العَلَمْ" عن والده القاضي المختار وعن الشيخ ألمين العتروسي فبعد وفاته احتاج أبناؤه لشيخ يكملون عليه دراستهم، فسافر " آبَّ " لطلبه ، فسار حتى وصل إلى الأمين العتروسي وهو إذ ذاك مقيم بالمناطق الشرقية، ولعل من أسباب اختياره له تلك العلاقة التي كانت تربط والدهم المختار به وما سمعه منه من الثناء عليه، ولما وصل " آبَّ " إلى الشيخ المذكور مكث يدرس عليه فترة من الزمن، ثم طلب منه الرحيل معه إلى حيه، وأقام عليه الحجة بأن منطقتهم آنذاك في حال يتعين عليه شرعا أن ينتقل إليها لتدريس أهلها العلوم الشرعية المندثرة، فاستجاب له بعد لأي، وذهب معه إلى منطقتهم رغم اعتراض وممانعة أهله، وفي سفرهم هذا لاقى من الشدة والعناء ما أدى إلى سقوط أظافر أرجله، فكان ذلك مصداق كشف والده المختار الذي كان كثيرا ما يقول لأبنائه: «اطلبوا العلم من قبل أن تسقط أظافر أرجلكم العشرة» وقد بقي الأمين العتروسي مع أبناء المختار حتى وفاته وضريحه شهير بانتفاشيت على نحو 500 م شمال غرب مدفنها.

والشيخ الأمين العتروسي هذا متصل السند بعلي الاجهوري، قال العلامة عبد الله بن أحمدو المجلسي :

محمد العم عن الجد للام ** عن الأمين ولد الطلب العلم عن شيخه العتروسي ذي المكارم **عن شيخه ابن اخطير عبد الدائم عن قاضـي شنقيط عن الاجهـــوري ** سلسـلة كــالـــذهـب الشــذور

و ذكر الشيخ محمد عبد الله بن الفلالي في كتابه "العمران" ما نصه: «العتروسي هذا هو أول من حل إشكال ثلاث مسائل أو أربع من الشيخ "خليل"، في هذه البلاد نسيتها، وكانت عندي بخط أحمد مسكه عمي أو أحمد مسكه جدي».هـ وقد أخذ عن صاحب الترجمة جم غفير من العلماء منهم محمد العاقل بن الماح جد أسرة أهل العاقل فقد نقل محمد يحيى بن ابُّوه في "رحلته" عن حفدته ما نصه: «وكان محمدفال (ببها) و ٱمحمد بن أحمد يوره يذكران كثيرا أن شيخ الشيوخ العلامة محمذ "آبَّ العَلَمْ" رضي الله عنه شيخ جدهم محمد العاقل»

ومنهم أحمد البدوي المجلسي: وقد ضمن له "آبَّ العَلَمْ" الجنة ببيته الذي علق به على عطايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين، وقد ساق هذا الضمان حماد بن الأمين في "روض النهاة في شرح الغزوات" بقوله: ( ...و أنشد- أي أحمد البدوي- الفقيه محمذ بن المختار بن أشفغ موسى قوله:

وكيف لا ومستمد سيبه ** من سيب رب ذي عناية به فقال: أنا ضامن لك الجنة بهذا البيت ولو لم يكن لك غيره من العمل، ثم أوصاني رحمه الله إن مت فاكتبه في رقعة وادفنها معي، ولم أحضر مصيبة المسلمين به».

ومنهم أيضا تلميذه العلامة سيد أحمد بن الأمين "الأبابكي" وممن أخذ أيضا عنه العلامة محمدا "بوفمين" بن بوحمد.

ومنهم العلامة المحدث صالح الفلاني كما ذكر ذلك العلامة عبد الحي الكتاني في "فهرسته" عند ترجمته لصالح الفلاني بقوله: «يروي عن أعلام منهم ابن سنة الفلاني وهو أعلى شيوخه إسنادا ...، ومنهم صالح بن محمد بن عبد القادر الفلاني العمري عن محمد بن المختار بن الأعمش الشنقيطي إجازة مراسلة، ومنهم إبراهيم البار أجازة، ومنهم محمد بن أحمد الشهير ببابا أجازه في فهرس والده "تشييد المآثر"، ومنهم محمد الشهير بـ"أشفغ آب" أجازه عن ابن زاﮔـور الفاسي..».

وممن كانت بينه معه صحبة العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن الفاظل بن بارك اللَّ فقد تواتر أن سيدي عبد الله زار صاحب الترجمة ومكث معه ما شاء الله، وعند توديعه سأله " آبَّ "إن كان لاحظ عليه ما يزري بالدين أو المروءة؟ فقال سيد عبد الله إنه لاحظ ثلاثة أمور أشكلت عليه إحداها وجود روث الخيل في مصلى الحي، والثانية اتساع الخيمة ولم يك محمودا عند الزوايا آنذاك، والثالثة أنه سمع صوت طبل في الحي، فقال له "آبَّ ": أما الروث فإنه روث خيل جماعة من الجن قدموا علي من "الصويرة" بأرض المغرب لأحكم بينهم في نزاع. وأما اتساع الخيمة فيعود إلى سكنى ثلاث أيامى بها معهن أيتامهن، كل واحدة تختص بجزء منها، واثنتان من هؤلاء الأيامى بنتاه، والثالثة بنت أخته وتدعى مريم من قبيلة "المدلش" وهي والدة محمذ "لمجيدري" بن حبلل، وأما بنتاه فإحداهن مريم أم محمذ بن أحْمَيَّدْ، والثانية فاطمة أم محمذ "فتى الخمس" ابن إيَّاهِ اليعقوبي، وأما صوت الطبل فلم أشعر به. ولعل ذلك يرجع لاستغراق الشيخ في العبادة، وفي رواية أنه قال له: إن صوت الطبل منشؤه أن فرقة الجن التي حكم لصالحها قرعته فرحا بانتصارها فأنصفه الشيخ سيدي عبد الله .

ومعلوم أن اليتامى المذكورين تربوا في حجر هذا الشيخ و حملوا اسمه ونالوا بركته. كما كانت بين الشيخ محمذ "آب العلم" و الشيخ ألفغ سيد أحمد بن محم ابن القاضي ـ المعروف بقاضي لبراكنه واسمه سيدي عبد الله بن الطالب أبيجه العلوي ـ علاقة وطيده توضح الوثيقة التالية جانبا منها وهي عبارة عن أسئلة علمية موجه من الشيخ " آبَّ "الى ألفغ سيد أحمد وجواب الشيخ الفغ سيد أحمد عليها جاء في أولها: «الحمد لله وبه ثقتي سلام الله تعالى وتالياه الى شيخنا..الفقيه سيد احمد من الكاتب محمد بن المختار ... وتجديد العهد وأن لاتنسونا ..... » ويوجد أصل هذه الرسالة بمكتبة أهل حامني بمدينة شنقيط.

ومما يدل على مكانته العلمية كون فتاويه كانت معتمدة من طرف العلماء المعاصرين له والذين جاءوا من بعده، فمن ذلك أنه لما سئل لمرابط بن متالي رضي الله عنهما هل يقسم الحبس بتا أم لا أجاب بما نصه:

«الحمد لله والصلاة على محمد وآله أما بعد فالذي عندي والله أعلم أنه يجوز بت قسمة الحيوان المحبس في هذه البلاد لإلجاء الضرورة إلى ذلك، وبه أفتى كثير من علمائنا كالمختار ابن بون، ومحمد بن المختار بن أشفغ موسى وغيرهما ....» وكذا الشيخ محمد المامي فقد اعتمد في بحثه حول زكاة مال الأتباع (الدلفينية) على فتوى لمحمذ "آبَّ العَلَمْ"وأشار إلى ذلك بقوله:

وما محـمد ابن الطلبه ناقــــلـــه ** دون المــطـاعن في ذاك الــطــواعــيـن ونص الفتوى التي اعتمدها الشيخ محمد المامي هو: «سئل محمذ (آبَّ) بن المُختار بن أشفغَ موسى عمن استرد أمة من أغرُمّان والحال أن الأمة لا مطمع لربها فيها بوجه. فأجاب: “بأن قضاة البلد حكموا بالنصف لمن استرد مالا من أيدي (الظلمة). ثم بعد زمان حكموا بالثلثين. وأما ما بأيدي أغرُمّان فقال لا أرى لمالكه إلا أن ينسلخ منه. وفي نوازل ابن الأعمش أن ما أخذه عدو كبني (فلان) لمن رده إذا ارتكب الأهوال العظيمة. وفي نوازل الشيخ سيدي المُختار الكنتي أن العدو البعيد الدار ليس لرب المال فيما سلبوه شيء، سواء أخذه المنتزع بالشراء أو بالعطية».

وفاته: توفي الشيخ محمذ "آبَّ العَلَمْ" عام: 1204م حدثني حفيد أحفاده ـ شيخ محظرة "انتفاشيت ـ الشيخ محمذ فال بن محمدن بن " آبَّ " أن الشيخ لما أحس قربت وفاته أوصى أن يتولى تلميذه سيد أحمد بن الأمين "الأبابكي" تغسيله، وأن يكفن في نصف كساء عينه لهم، ويأخذ سيد أحمد نصفه الآخر، وأن يأتمروا بأمره في كل ما يتعلق بتجهيزه، وكان سيد أحمد غائبا آنذاك فما هو إلا أن قبض الشيخ وإذا به قادم عليهم، فتولى كل إجراءات التجهيز وارتأى بعض الحاضرين نقل الشيخ إلى جوار ضريح شيخه الأمين العتروسي وهو على مرمى البصر منهم، وبعضهم ارتأى نقله إلى "تنياشل" حيث ضريح والده المختار، فقال لهم سيد أحمد إنه يرى أن يدفن بجوار الشجرة التي كان يدرس ويتعبد تحتها، فدفنوه بجوارها فكان أول دفين بمقبرة "انتفاشيت" وضريح سيد أحمد هذا بجوار ضريح شيخه رضي الله عنهما.

يقول القاضي المختار بن محمد موسى في مرافعته حول نزاع "انتفاشيت": «فمن آل ألفغ موسى الشيخ آب "العَلم" بن المختار الذي من المتواتر أنه دفن في مصلاه...».

قال في رثائه ورثاء وابن أخته لمجيدري وقد توفيا في سنة واحدة العلامة أحمد المامون بن الصوفي :

أبقية السلف الحنيف الأمثل ** وذوي السوابق والطراز الأول ما إن كنى عنك النعي بقوله ** أنعي فريد العصر زين الكمل إن كان فقـد محـمد ومحـمد ** ماجــت به دأمــاء لـيل ألـيل فليهد روع المجد تلك أرومة** لم تخل من خلف جديد أمثل

قطب تدور عليه أرحية العلا ** وتد يقي الأقطار كل تزلزل الله يــرحم دائـبا في ديـنـه ** بــدرايـة ودراسـة وتـبـتل وبشـاشة وسخـاوة وطـلاوة ** وحلاوة تحكي رحيق السلسل يا آل موسى لا تزل حضراتكم** وظلال حلتكم محط الأرحل لا تبرحن نارا القراءة والقرى ** فيكم بني موسى هدى للنزل لا زلتم الركن الشديد ومعقلاً ** طوداً تضاءل عنه قنة يذبل ولكل عــود منبت من ارومـة ** ينتابه الوسـمي فيه أو الولي لا تعد أرضا أحرزتك تخومها ** دارات أبكار الغمام الهطل عقبه: أنجب الشيخ"آبّ" من اصديـﮜـه بنت زين العابدين "بابدين" بن أشفغ الأمين بن سيد الفاللِّ ثلاثة ابناء هم: (حبيب الله "حيلاَّه" و أحمد "تكرور" ومحمد الأمين) ومن البنات مريم أم أبناء أحميد بن الأمين بن المختار بن أشفغ موسى ، وفاطمة أم محمذ (فتى الخمس) ابن إيَّاهِ اليعقوبي.

يعقوب " اليحيوي" بن محمد موسى

إعداد الدكتور سيدي أحمد ولد الأمير
من تاريخ الخيل في موريتانيا
كانت عتاق الخيل في موريتانيا مصدرا للفخر ورمزا للقوة وتجسيدا للسلطة، كانت تعدو في سهول الحوض وتيرس ضَبحا، (...) التفـاصيل

سيدي عبد الله بن انبوجه التيشيتي.. إضافة وتصحيح/سيدي أحمد ولد الأمير باحث موريتاني مقيم في قطر
في مقالتي السابقة تحدثت عن مكتبة الحاج عمر الفريدة أو المكتبة العمرية التي آلت بها المقادير إلى أن أصبحت منذ (...) التفـاصيل

كتاب "امروگْ الحرف".. أول تأليف باللهجة الحسانية/سيدي أحمد ولد الأمير، باحث موريتاني مقيم بقطر
مصدر كتاب "امروگْ الحرف" هي النصوص التي تركها الخلاسي السنغالي القس: دافيد بوالا، والموجود أغلبها بأرشيف (...) التفـاصيل

التسلح في موريتانيا في القرن 19.. مكاسب التجارة ومخاوف السياسة
اطلعت على الكثير من المراسلات التي تمت بين الفرنسيين وبين بعض الأمراء الموريتانيين أو الزعماء، وبين يدي عشرات (...) التفـاصيل

العريف مارت وقرابة ثماني سنوات في محصر الترارزة
قصة العريف في مشاة البحرية الفرنسية "أرنيست مارت" (Caporal d’Infanterie de Marine) في محصر الترارزة، وكيف (...) التفـاصيل

المقــالات